أمراض

مرض السكري

مرض السكري

يعد مرض السكري أو داء السكري من الأمراض المزمنة الأكثر انتشارًا حول العالم، وخاصةً في منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية، وينقسم مرض السكري إلى نوعين سكري من النوع الأول وسكري من النوع الثاني، إضافة إلى سكري الحمل.

ما هو مرض السكري؟

النوع الأول

لم يتم التوصل إلى السبب الفعلي والرئيسي وراء الإصابة بالنوع الأول من داء السكري، لكن من المتعارف بأن الجهاز المناعي يحارب عادةً البكتيريا الضارة والفيروسات، وخلال ذلك يقوم بمهاجمة خلايا إنتاج الأنسولين في البنكرياس وبالتالي تدميرها، وهذا يسبب عدم إنتاج الأنسولين في الجسم أو إنتاجه بنسب منخفضة، وبدلاً من الانتقال إلى الخلايا، يتراكم السكر في مجرى الدم.

ولكن حول السبب وراء الإصابة، فكما تحدثنا لا يوجد سبب رئيسي وفعلي بشكل أكيد، ولكن هناك دراسات وآراء بأن سبب الإصابة برمض اسكري من النوع الأول مجموعة من الاستعدادات الوراثية والعوامل البيئية، ولكن من غير المعلوم حتى الآن طبيعتها هذه العوامل بالضبط، ولكن من غير المحتمل أن يكون وزن الجسم عاملًا من ضمن عوامل الإصابة بالنوع الأول من مرض السكري.

النوع الثاني

يعد مرض السكري من النوع الثاني من الأمراض المزمنة حيث يؤثر في قدرة الجسم على استقبال الغلوكوز، وهو المصدر الرئيسي الذي يمد الجسم بالطاقة، حيث يُقاوم جسم المصاب بمرض السكري من النوع الثاني تأثير الأنسولين أو لا ينتج كميات كافية تسد حاجة الجسم من الأنسولين، وتكمن وظيفة البنكرياس في إنتاج الأنسولين وضخه في الجسم، ويُعد البالغين هم أكثر عرضةً للإصابة بالمرض.

ويُمكن تحليل الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني بأنها عدم قدرة السكر على الانتقال إلى خلايا الجسم، ليتراكم في مجرى الدم، وبالتالي ترتفع معدلات السكر في الدم، ما يتطلب زيادة إنتاج البنكرياس للأنسولين، إلا أن الخلايات تعد غير قادرة على إنتاج ما يكفي من الأنسولين، الذي يقوم البنكرياس بإفرازه في مجرى الدم لينتقل مع الدورة الدموية ويساعد على دخول الغلوكوز (السكر) إلى خلايا الجسم، ما يؤدي إلى خفش نسب السكر في مجرى الدم، وبالتالي خفض نسب الأنسولين، وتعد هذه الوظيفة الرئيسية للأنسولين، وعند مرضى السكري من النوع الثاني يواجه هذه الوظيفة خلل في إتمامها.

عوامل تعزز فرص الإصابة بمرض السكري

النوع الأول

مرض السكري
  • عوامل وراثية: ترتبط العوامل الوراثية بالتاريخ العائلي للمرض، حيث ترتفع نسب الإصابة في الأسر التي سبق وجود فيها مصابين بمرض السكري من النوع الأول.
  • المستضدات الذاتية: وهي عبارة عن خلايا مدمرة، تزيد من فرص الإصابة بمرض السكري من النوع الأول.
  • عوامل طبية وجغرافية: يقصد بالعوامل الطبية التعرض لفيروس مثلًا محدد ممكن أن يكون له دور في ارتفاع معدلات الإصابة، اما الناحية الجغرافية فهي ترتبط بمناطق محددة حول العالم مثل الدول الاسكندنافية ويمكن التعرف عليها عبر هذا الرابط.

النوع الثاني

تسبب عوامل مختلفة زيادة فرص الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، ومن أبرز هذه العوامل وأكثرها انتشارًا:

  • الوزن: يتُعد زيادة الوزن من أهم العوامل والمسببات للإصابة بمرض السكري النوع الثاني، ما يلزم اتباع أنماط صحية تحد من زيادة الوزن للوقاية من خطر الإصابة.
  • الدهون: قد يتم تركيز الدهون وتخزينها في محيط البطن، وذلك يُعد أحد أبرز أسباب الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، ويرتبط ارتفاع معدل الإصابة بارتفاع محيط الخصر لدى الرجل عن 101.6 سم، بينما عند المرأة 88.9 سم.
  • الخمول: يعد النشاط الرياضي والحركي بشكل عام من أبرز عناصر النط الحياتي الصحي، حيث يرتبط الجسم عند ممارسة التمارين الرياضية باستمرار في زيادة حساسية الخلايا للأنسولين وتحويل السكر إلى طاقة، ما يحد من معدلات السكر في الدم، في حين أن تجنب ممارسة التمارين والأنشطة قد تحفز العوامل السلبية المسببة للإصابة بمرض السكري النوع الثاني.
  • العامل الوراثي: يرتبط مرض السكري بالعامل الوراثي، حيث تزداد فرص الإصابة بمرض السكري النوع الثاني عند الأفراد الذين تشهد عائلاتهم حالات إصابة بالمرض أيضًا، وينصح الأشخاص المعرضين للإصابة أكثر من غيرهم باتباع انماط حياة صحية تسهم في الوقاية من الإصابة بمرض السكري.
  • عوامل مختلفة: ترتبط عوامل مثل لون البشرة والمرحلة السنية بالإصابة بمرض السكري، حيث يعد أصحاب البشرة السمراء أكثر فرصة للإصابة بمرض السكري النوع الثاني من أصحاب البشرة البيضاء، في حين ترتفع فرص الإصابة عند تجاوز سن 45 عامًا.
  • سكري الحمل ومتلازمة المبيض: ترتبط حالات عند السيدات بزيادة فرص الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، ومن أبرز هذه الحالات الصحية سكري الحمل، وتكرار الإصابة بهد يعد مؤشر قوي على احتمالية الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، في حين أن متلازمة المبيض متعدد الكيسات المرتبطة بعدم انتظام الدورة الشهرية عند السيدات وزيادة نمو الشعر وارتفاع معدل السمنة تسبب زيادة فرص التعرض لمرض السكري من النوع الثاني.

أعراض مرض السكري

تظهر على المصاب بمرض السكري مجموعة من الأعراض، حيث يجدر عند ملاحظتها من قبل الفرد أو ولي الأمر أو احد أفراد العائلة استشارة الطبيب، لأنها قد تكون مؤشر ودلالالة فعلية على الإصابة بمرض السكري، وأبرز الأعراض هي:

  • العطش المُبالغ به، والحاجة غلى شرب كميات كبيرة من الماء، مع ضرورة ملاحظة أن النسبة الطبيعية لحاجة الجسم من الماء هي من 8 إلى 10 أكواب يوميًا.
  • التبول بشكل متكرر، وهنا الحديث عن ضرورة الذهاب إلى قضاء الحاجة بشكل مبالغ به.
  • الشعور بالجوع كثيرًا، بشكل يؤثر في القدرة على تأدية النشاطات اليومية.
  • ظهور دلالات على الطفل، مثل عدم السيطرة على عادة التبول أثناء النوم، حيث تظهر بشكل مفاجئ.
  • التغيرات العصبية، وهنا يقصد بها التهيج العصبي بشكل مبالغ به.
  • فقدان الوزن دون سبب أو تفسير طبي واضح.
  • الإرهاق العام والشعور بالتعب، واختلالات في القدرة على الرؤية.

مضاعفات الإصابة بمرض السكري

حاله كحال باقي الأمراض، عند استمراره وعدم التعامل الطبي السليم معه تظهر على المصاب بمرض السكري مجموعة من المضاعفات والتي قد تصبح أكثر خطورة مع التقدم بالعمر، ومن هذه المضاعفات:

  • أمراض القلب الوعائية: وهي أمراض القلب والأوعية الدموية، والتي يعد مرض السكري سببًا رئيسيًا في زيادة معدلات خطر الإصابة بها، ومنها مرض الشريان التاجي والذبحة الصدرية المتمثلة بآلام في منطقة الصدر، وارتفاع معدلات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية إضافة إلى تصلب الشرايين وتضيقها، ما يستدعي استشارة الطبيب حول اتباع أنماط حياة ووسائل وقائية للحد من فرص التعرض لتلك الأمراض والمخاطر الصحية.
  • تلف الكلى: يؤثر مرض السكري في نظام تصفية الفضلات الدم، وهي وظيفة الأوعية الدموية في الكليتين، وذلك بسبب متأثيرات للمرض ممثلةً لتلف الكلى أو الفشل الكلوي، حيث يضطر المريض إلى الخضوع لعملية غسل الكلى باستمرار للتخلص من الفضلات.
  • اعتلال الشبكية: تؤدي مضاعفات مرض السكري إلى تلف الأوعية الدموية في شبكة العين، ما يُسمى اعتلال الشبكية السكري، والذي يعد من أكثر أسباب الإصابة بالعمى حول العالم، ويمكن التعامل به باستخدام مواد طبية تساعد على توسيع الاوعية الدموية مما يساعد المريض على تحسين رؤيته، إلا أنه لا يمكن علاجه بشكل قطعي، وقد يسبب مرض السكري مضاعفات أخرى على صعيد العين منها إعتام عدسة العين.
  • تلف الأعصاب: يسبب مرض السكري وارتفاع معدلات السكر في الدم إصابة جدران الأوعيد الدموية، ما يؤثر في تغذية الدم لأطراف الجسم، مثل أصابع اليدين والقدمين، ما يسبب مشاكل بها مثل الخدر أو عدم القدرة على التحكم بها.
  • القدم السكري: لعلَّك سمعت في يوم من الأيام بالقدم السكري، حيث ترتبط الحالة الصحية المتمثلة بالقدم السكري أو القدم السكرية بإصابة المريض بالسكري بتلف في أعصاب القدمين نتيجة ضعف التغذية الدموية إليها، ما يسبب التعرض للجروح وصعوبة الشفاء منها دون الشعور بها، وبالتالي التعرض لمضاعفات تلك الجروح والبثور التي قد تصيب القدم، لذا؛ ينصح مريض السكري بتقد قدميه دومًا وارتداء جوارب خاصة لحماية القدمين.
مرض السكري
  • ضعف السمع: يؤثر مرض السكري في مراحله المتقدمة في كافة أعضاء جسم الإنسان، ويعد مرضًا فتاكًا، ومن أبرز مضاعفات مرض السكري من النوع الأول ضعف السمع، حيث يؤثر المرض في قدرة المريض على الاستماع إلى الآخرين.
  • مشاكل الجلد والبشرة: لا يسبب مرض السكري الجروح فعليًا، بل يعد مريض السكري أقل قدرة على شفاء الجروح التي يتعرض لها الجلد، غضافة إلى ارتفاع فرص التعرض للالتهابات الفطرية والبكتيرية التي تؤثر في البشرة والجلد مباشرةً.
  • الزهايمر والاكتئاب: قمنا بدمج الأعراض لأنها اعراض مرتبطة بالصحة النفسية، حيث يعد مريض السكري أكثر فرصة للإصابة بمرض الزهايمر مع التقدم بالعمر، في حين أن مرض السكري يعزز فرص الإصابة بالاكتئاب الخطير، حيث يرتبط الاكتئاب بأمراض عضوية متعددة، إضافة إلى دوره في الحد من جودة الحياة والشعور بالسعادة.

تشخيص مرض السكري

بعد ظهور الأعراض، أو الشك بإصابة الفرد بمرض السكري عادةً ما يقوم الطيب بعدة إجراءات ترتبط بالتعرف إلى حقيقة الإصابة من عدمها، ومن أبرز الاختبارات اختبار فحص معدل السكر في الدم وهو فحص عشوائي مرتبط بفترة زمنية محددة، ويلزم الاعتماد على نتيجته عدة عوامل منها الصيام عن الطعام والشراب والفترة الزمنية للاختبار.

ويعد الاختبار التراكمي الأعلى مصداقيةً، وهو إجراء فحص اختبار الدم التراكمي، وهو فحص يقوم بالكشف عن معدل السكر في الدم خلال آخر 3 أشهر، ويتمثل الفحص بالكشف عن الهيموغلوبين وهو البروتين المسؤول عن نقل السكر في الدم، حيث كلما ارتفعت نسبه في الدم يعني ارتفاع معدل السكر في الدم، ويمكن التعرف إلى جدول النتائج للفحص التراكمي ومؤشراته وارتباطه بنتائج يمكن تسجيلها بالفحص العشوائي عبر الجدول الآتي.

مرض السكري

بعد التعرف إلى النتيجة يقوم الطبيب بتشخيص الإصابة من عدمها، حيث تشير أرقام مثل أقل من 5 إلى عدم الإصابة بالسكري، في حين ترتبط ارقام مثل 6 في ارتفاع معدل الإصابة ما يلزم اتباع إجراءات وقائية مثل تناول الغذاء الصحي، بينما تشير أرقام أعلى إلى الإصابة بمرض السكري، وكلما ارتفع الرقم يكون ذلك مؤشر ودلالة على ارتفاع حدة المرض ومضاعفاته ما يستوجب تحديد نوع العلاج ومدته الزمنية من قبل الطبيب، إضافة إلى تحديد أنماط حياة لازمة.

علاج مرض السكري

لا يمكن تسمية الدليل العلاجي بالعلاج، بل هو بمثابة سبل وطرق للتعامل والتعايش مع المرض والحد من تأثيراته ومضاعفاته، حيث إن الدواء لا يعني الشفاء التام من المرض، ومن أبرز سبل التعايش والعلاج:

  • الحصول على الأنسولين: يتمثل بالحصول على حن الأنسولين يوميًا وفقًا لمدلات وجرعات يحددها الطبيب، ويتم حقن الأنسولين عبر الجلد وليس عبر الفم، لأن الفم يحتوي على إنزيمات تبطل مفعول الأنسولين، ويسبب سوء استخدام الحقن مشاكل ومضاعفات خطرة، حيث يسبب ارتفاع معدل الجرعة إلى انخفاض معدلات السكر في الدم ما قد يعرض المريض للغيبوبة وفقدان الوعي.
  • الفحص الدوري: يجب على مريض السكري بعد تشخيص إصابته إجراء الفحص الدوري للكشف عن معدلات السكر في الدم، وتنقسم الفحوص إلى آنية وتراكمية، ويجب على المريض إجراء الفحص الآني بسكل مستمر ودوري، وإجراء الفحص التراكمي عقب مرور كل 3 أشهر، ومراجعة الطبيب بالنتائج للتعرف إلى حاجة المريض إلى أي تعديل على الجرعات الدوائية.
  • التمارين الرياضية: يعد النشاط الرياضي أبرز الوسائل العلاجية لمريض السكري، لذا؛ يجب استشارة الطبيب حول التمارين الرياضية التي تتناسب مع حالة المريض الصحية، ويمكن ممارسة رياضة المشي أو الجري لمدة 30 دقيقة على مدار 3 أيام أسبوعيًا.
  • أنماط غذاء صحي: يسهم الغذاء الصحي في الحد من ارتفاع معدلات السكر في الدم والحفاظ عليها، لذا؛ يجب على مريض السكري مراجعة أخصائي التغذية للتعرف إلى الجدول الغذائي المناسب له، والذي يوفر له حياة أفضل.
مرض السكري 1
  • العقاقير الدوائية: يصف الطبيب عادةً عقار دوائي يساعد على تنظيم معدلات السكر في الدم، ويمكن استشارة الطبيسب حول نوع الدواء والجرعات الواجب تناولها.

Mayoclinic

Diabetes

cdc.gov

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى